ودليل الحنابلة الخبر والأثر والنظر :
أما الخبر فأحاديث ومنها :
( عن زيد بن أسلم قال { سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم رجب فقال : أين أنتم من شعبان } . ) اه وهو مرسل كما ترى
(عن محمد بن إبراهيم أن أسامة بن زيد كان يصوم أشهر الحرم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : صم شوالا فترك أشهر الحرم ثم لم يزل يصوم شوالا حتى مات ) اه
وهو ضعيف قال البوصيري في مصباح الزجاجة : فيه مقال
وضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه
( عن بن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام رجب ) اه
ولكن الحديث ضعيف قال ابن تيمية كما في الفتاوى الكبرى 2/479 : ( وقد روى ابن ماجه في سننه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن صوم رجب , وفي إسناده نظر ) اه
وفي الفروع لابن مفلح 3/118 أن هذا الحديث : ( من رواية داود بن عطاء , ضعفه أحمد وغيره ) اه
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة 2/77 : ( فيه داود بن عطاء المدني وهو متفق على تضعيفه وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية من طريق داود وضعف الحديث به وهو ضعيف متفق على ضعفه ) اه
وقال الشوكاني في نيل الأوطار 4/291 : ( وأما حديث ابن عباس عند ابن ماجه بلفظ : إن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن صيام رجب } ففيه ضعيفان : زيد بن عبد الحميد , وداود بن عطاء . ) اه
وأما الأثر فآثار ومنها :
ما في مصنف ابن أبي شيبة 2/513 :
( 1 ) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن وبرة عن عبد الرحمن عن خرشة بن الحر قال رأيت عمر يضرب أكف الناس في رجب حتى يضعوها في الجفان ويقول كلوا فإنما هو شهر كان يعظمه أهل الجاهلية .
( 2 ) حدثنا وكيع عن يزيد مولى الصهباء عن رجل قد سماه عن أنس قال لا يكون اثنينيا ولا خميسيا ولا رجبيا .
( 3 ) حدثنا وكيع عن عاصم بن محمد عن أبيه قال كان ابن عمر إذا رأى الناس وما يعدون لرجب كره ذلك .) اه
وفي مصنف عبد الرزاق 4/292 :
( عن بن جريج عن عطاء قال كان بن عباس ينهى عن صيام رجب كله لأن لا يتخذ عيدا ) اه
ولكن ابن عباس كان هذا مذهبه في كل الأشهر لا في رجب فقط فقد روى عبد الرزاق بعد روايته السابقة مباشرة قال :
( عن بن جريج عن عطاء قال كان بن عباس ينهى عن صيام الشهر كاملا ويقول ليصمه إلا أياما وكان ينهى عن إفراد اليوم كلما مر به وعن صيام الأيام المعلومة وكان يقول لا يصم صياما معلوما ) اه
وفي المغني لابن قدامة 3/53 :
( ووجه ذلك , ما روى أحمد وبإسناده عن أبي بكرة , أنه دخل على أهله , وعندهم سلال جدد وكيزان , فقال : ما هذا ؟ فقالوا : رجب نصومه . قال : أجعلتم رجبا رمضان , فأكفأ السلال , وكسر الكيزان .)
وأما النظر :
فقالوا : إن ذلك تشبها بأهل الجاهلية ففي الفروع لابن مفلح 3/118 : ( ولأن فيه إحياء لشعار الجاهلية بتعظيمه ) اه وفي كشاف القناع 2/340 : ( ولأن فيه إحياء لشعار الجاهلية بتعظيمه ولهذا صح عن عمر أنه كان يضرب فيه ويقول : كلوا فإنما هو شهر كانت الجاهلية تعظمه ) اه
وأجيب عن أدلة الحنابلة :
- أما الأخبار فبأنها ضعيفة لا تقوم بها حجة مع معارضتها لما هو أصح منها
- وأما الآثار فلا حجة فيها مع وجود الأخبار المعارضة لها وكذا الآثار المعارضة لها
- وأما أنه من التشبه بأمور الجاهلية ففي فتاوى ابن حجر 2/53 حكاية عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام : ( ومن عظم رجبا بجهة غير ما كانت الجاهلية يعظمونه به فليس مقتديا بهم وليس كل ما فعلوه منهيا عن فعله إلا إذا نهت الشريعة عنه أو دلت القواعد على تركه ولا يترك الحق لكون أهل الباطل فعلوه والذي ينهى عن صومه جاهل معروف بالجهل ولا يحل لمسلم أن يقلده في دينه إذ لا يجوز التقليد إلا لمن اشتهر بالمعرفة بأحكام الله تعالى وبمآخذها والذي يضاف إليه ذلك بعيد عن معرفة دين الله تعالى فلا يقلد فيه ومن قلده غر بدينه ا هـ) اه
فوائد :
الأولى : أن مذهب الزيدية في ذلك كالجمهور :
ففي البحر الزخار 3/272 :
( وندب صوم المحرم , لقوله صلى الله عليه وآله وسلم { أفضل الصيام } الخبر ونحوه ورجب , لقوله صلى الله عليه وآله وسلم { من صام يوما من رجب } الخبر ونحوه ) اه
وفي الحاشية عليه :
( قوله ) { من صام يوما من رجب } ونحوه . تمامه { فكأنما صام سنة } وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : { من صام سبعة أيام من رجب غلقت عنه أبواب جهنم } وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : { شعبان شهري , ورجب شهرك يا علي , ورمضان شهر الله } حكي ذلك كله في الشفاء ) اه
والثانية : أن مذهب الشوكاني في ذلك كالجمهور :
ففي نيل الأوطار 4/291 :
( فائدة : ظاهر قوله في حديث أسامة : " إن شعبان شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان أنه يستحب صوم رجب ; لأن الظاهر أن المراد أنهم يغفلون عن تعظيم شعبان بالصوم كما يعظمون رمضان ورجبا به .
ويحتمل أن المراد غفلتهم عن تعظيم شعبان بصومه كما يعظمون رجبا بنحر النحائر فيه , فإنه كان يعظم ذلك عند الجاهلية وينحرون فيه العتيرة كما ثبت في الحديث , والظاهر الأول . والمراد بالناس : الصحابة , فإن الشارع قد كان إذ ذاك محا آثار الجاهلية , ولكن غايته التقرير لهم على صومه , وهو لا يفيد زيادة على الجواز .
وقد ورد ما يدل على مشروعية صومه على العموم والخصوص :
أما العموم :
فالأحاديث الواردة في الترغيب في صوم الأشهر الحرم وهو منها بالإجماع . وكذلك الأحاديث الواردة في مشروعية مطلق الصوم .
وأما على الخصوص :
فما أخرجه الطبراني عن سعيد بن أبي راشد مرفوعا بلفظ : { من صام يوما من رجب فكأنما صام سنة , ومن صام منه سبعة أيام غلقت عنه أبواب جهنم , ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة , ومن صام منه عشرة لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه , ومن صام منه خمسة عشر يوما نادى مناد من السماء قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل , ومن زاد زاده الله } ثم ساق حديثا طويلا في فضله .
وأخرج الخطيب عن أبي ذر { من صام يوما من رجب عدل صيام شهر } وذكر . نحو حديث سعيد بن أبي راشد .
وأخرج نحوه أبو نعيم وابن عساكر من حديث ابن عمر مرفوعا .
وأخرج أيضا نحوه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس مرفوعا .
وأخرج الخلال عن أبي سعيد مرفوعا { رجب من شهور الحرم , وأيامه مكتوبة على أبواب السماء السادسة فإذا صام الرجل منه يوما وجدد صومه بتقوى الله نطق الباب ونطق اليوم وقالا : يا رب اغفر له , وإذا لم يتم صومه بتقوى الله لم يستغفر له , وقيل : خدعتك نفسك }
وأخرج أبو الفتوح بن أبي الفوارس في أماليه عن الحسن مرسلا أنه قال صلى الله عليه وسلم : { رجب شهر الله , وشعبان شهري , ورمضان شهر أمتي } . وحكى ابن السبكي عن محمد بن منصور السمعاني أنه قال : لم يرد في استحباب صوم رجب على الخصوص سنة ثابتة , والأحاديث التي تروى فيه واهية لا يفرح بها عالم .
وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه أن عمر كان يضرب أكف الناس في رجب حتى يضعوها في الجفان ويقول : كلوا فإنما هو شهر كان تعظمه الجاهلية . وأخرج أيضا من حديث زيد بن أسلم قال : { سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم رجب فقال : أين أنتم من شعبان } ؟ . وأخرج عن ابن عمر ما يدل على أنه كان يكره صوم رجب .
ولا يخفاك أن الخصوصات إذا لم تنتهض للدلالة على استحباب صومها انتهضت العمومات , ولم يرد ما يدل على الكراهة حتى يكون مخصصا لها .
وأما حديث ابن عباس عند ابن ماجه بلفظ : إن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن صيام رجب } ففيه ضعيفان : زيد بن عبد الحميد , وداود بن عطاء .
( وعن رجل من باهلة قال : { أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله أنا الرجل الذي أتيتك عام الأول , فقال : فما لي أرى جسمك ناحلا ؟ قال : يا رسول الله ما أكلت طعاما بالنهار , ما أكلته إلا بالليل , قال : من أمرك أن تعذب نفسك ؟ قلت : يا رسول الله إني أقوى , قال : صم شهر الصبر ويوما بعده , قلت : إني أقوى , قال : صم شهر الصبر ويومين بعده , قلت : إني أقوى , قال : صم شهر الصبر وثلاثة أيام بعده , وصم أشهر الحرم } رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وهذا لفظه ) . الحديث أخرجه أيضا النسائي , ...
قوله : ( وصم أشهر الحرم ) هي شهر القعدة والحجة ومحرم ورجب . وفيه دليل على مشروعية صومها . ) اه
والثالثة : جاء في موسوعة الفقه الكويتية 28 /95 :
( صوم الأشهر الحرم :
ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية والشافعية - إلى استحباب صوم الأشهر الحرم . وصرح المالكية والشافعية بأن أفضل الأشهر الحرم : المحرم , ثم رجب , ثم باقيها : ذو القعدة وذو الحجة ...
وذهب الحنابلة إلى أنه يسن صوم شهر المحرم فقط من الأشهر الحرم . وذكر بعضهم استحباب صوم الأشهر الحرم , لكن الأكثر لم يذكروا استحبابه , بل نصوا على كراهة إفراد رجب بالصوم , لما روى ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - : أن { النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام رجب } . ولأن فيه إحياء لشعار الجاهلية بتعظيمه . وتزول الكراهة بفطره فيه ولو يوماودليل الحنابلة الخبر والأثر والنظر :
أما الخبر فأحاديث ومنها :
( عن زيد بن أسلم قال { سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم رجب فقال : أين أنتم من شعبان } . ) اه وهو مرسل كما ترى
(عن محمد بن إبراهيم أن أسامة بن زيد كان يصوم أشهر الحرم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : صم شوالا فترك أشهر الحرم ثم لم يزل يصوم شوالا حتى مات ) اه
وهو ضعيف قال البوصيري في مصباح الزجاجة : فيه مقال
وضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه
( عن بن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام رجب ) اه
ولكن الحديث ضعيف قال ابن تيمية كما في الفتاوى الكبرى 2/479 : ( وقد روى ابن ماجه في سننه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن صوم رجب , وفي إسناده نظر ) اه
وفي الفروع لابن مفلح 3/118 أن هذا الحديث : ( من رواية داود بن عطاء , ضعفه أحمد وغيره ) اه
وقال البوصيري في مصباح الزجاجة 2/77 : ( فيه داود بن عطاء المدني وهو متفق على تضعيفه وأورده ابن الجوزي في العلل المتناهية من طريق داود وضعف الحديث به وهو ضعيف متفق على ضعفه ) اه
وقال الشوكاني في نيل الأوطار 4/291 : ( وأما حديث ابن عباس عند ابن ماجه بلفظ : إن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن صيام رجب } ففيه ضعيفان : زيد بن عبد الحميد , وداود بن عطاء . ) اه
وأما الأثر فآثار ومنها :
ما في مصنف ابن أبي شيبة 2/513 :
( 1 ) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن وبرة عن عبد الرحمن عن خرشة بن الحر قال رأيت عمر يضرب أكف الناس في رجب حتى يضعوها في الجفان ويقول كلوا فإنما هو شهر كان يعظمه أهل الجاهلية .
( 2 ) حدثنا وكيع عن يزيد مولى الصهباء عن رجل قد سماه عن أنس قال لا يكون اثنينيا ولا خميسيا ولا رجبيا .
( 3 ) حدثنا وكيع عن عاصم بن محمد عن أبيه قال كان ابن عمر إذا رأى الناس وما يعدون لرجب كره ذلك .) اه
وفي مصنف عبد الرزاق 4/292 :
( عن بن جريج عن عطاء قال كان بن عباس ينهى عن صيام رجب كله لأن لا يتخذ عيدا ) اه
ولكن ابن عباس كان هذا مذهبه في كل الأشهر لا في رجب فقط فقد روى عبد الرزاق بعد روايته السابقة مباشرة قال :
( عن بن جريج عن عطاء قال كان بن عباس ينهى عن صيام الشهر كاملا ويقول ليصمه إلا أياما وكان ينهى عن إفراد اليوم كلما مر به وعن صيام الأيام المعلومة وكان يقول لا يصم صياما معلوما ) اه
وفي المغني لابن قدامة 3/53 :
( ووجه ذلك , ما روى أحمد وبإسناده عن أبي بكرة , أنه دخل على أهله , وعندهم سلال جدد وكيزان , فقال : ما هذا ؟ فقالوا : رجب نصومه . قال : أجعلتم رجبا رمضان , فأكفأ السلال , وكسر الكيزان .)
وأما النظر :
فقالوا : إن ذلك تشبها بأهل الجاهلية ففي الفروع لابن مفلح 3/118 : ( ولأن فيه إحياء لشعار الجاهلية بتعظيمه ) اه وفي كشاف القناع 2/340 : ( ولأن فيه إحياء لشعار الجاهلية بتعظيمه ولهذا صح عن عمر أنه كان يضرب فيه ويقول : كلوا فإنما هو شهر كانت الجاهلية تعظمه ) اه
وأجيب عن أدلة الحنابلة :
- أما الأخبار فبأنها ضعيفة لا تقوم بها حجة مع معارضتها لما هو أصح منها
- وأما الآثار فلا حجة فيها مع وجود الأخبار المعارضة لها وكذا الآثار المعارضة لها
- وأما أنه من التشبه بأمور الجاهلية ففي فتاوى ابن حجر 2/53 حكاية عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام : ( ومن عظم رجبا بجهة غير ما كانت الجاهلية يعظمونه به فليس مقتديا بهم وليس كل ما فعلوه منهيا عن فعله إلا إذا نهت الشريعة عنه أو دلت القواعد على تركه ولا يترك الحق لكون أهل الباطل فعلوه والذي ينهى عن صومه جاهل معروف بالجهل ولا يحل لمسلم أن يقلده في دينه إذ لا يجوز التقليد إلا لمن اشتهر بالمعرفة بأحكام الله تعالى وبمآخذها والذي يضاف إليه ذلك بعيد عن معرفة دين الله تعالى فلا يقلد فيه ومن قلده غر بدينه ا هـ) اه
فوائد :
الأولى : أن مذهب الزيدية في ذلك كالجمهور :
ففي البحر الزخار 3/272 :
( وندب صوم المحرم , لقوله صلى الله عليه وآله وسلم { أفضل الصيام } الخبر ونحوه ورجب , لقوله صلى الله عليه وآله وسلم { من صام يوما من رجب } الخبر ونحوه ) اه
وفي الحاشية عليه :
( قوله ) { من صام يوما من رجب } ونحوه . تمامه { فكأنما صام سنة } وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : { من صام سبعة أيام من رجب غلقت عنه أبواب جهنم } وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : { شعبان شهري , ورجب شهرك يا علي , ورمضان شهر الله } حكي ذلك كله في الشفاء ) اه
والثانية : أن مذهب الشوكاني في ذلك كالجمهور :
ففي نيل الأوطار 4/291 :
( فائدة : ظاهر قوله في حديث أسامة : " إن شعبان شهر يغفل عنه الناس بين رجب ورمضان أنه يستحب صوم رجب ; لأن الظاهر أن المراد أنهم يغفلون عن تعظيم شعبان بالصوم كما يعظمون رمضان ورجبا به .
ويحتمل أن المراد غفلتهم عن تعظيم شعبان بصومه كما يعظمون رجبا بنحر النحائر فيه , فإنه كان يعظم ذلك عند الجاهلية وينحرون فيه العتيرة كما ثبت في الحديث , والظاهر الأول . والمراد بالناس : الصحابة , فإن الشارع قد كان إذ ذاك محا آثار الجاهلية , ولكن غايته التقرير لهم على صومه , وهو لا يفيد زيادة على الجواز .
وقد ورد ما يدل على مشروعية صومه على العموم والخصوص :
أما العموم :
فالأحاديث الواردة في الترغيب في صوم الأشهر الحرم وهو منها بالإجماع . وكذلك الأحاديث الواردة في مشروعية مطلق الصوم .
وأما على الخصوص :
فما أخرجه الطبراني عن سعيد بن أبي راشد مرفوعا بلفظ : { من صام يوما من رجب فكأنما صام سنة , ومن صام منه سبعة أيام غلقت عنه أبواب جهنم , ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة , ومن صام منه عشرة لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه , ومن صام منه خمسة عشر يوما نادى مناد من السماء قد غفر لك ما مضى فاستأنف العمل , ومن زاد زاده الله } ثم ساق حديثا طويلا في فضله .
وأخرج الخطيب عن أبي ذر { من صام يوما من رجب عدل صيام شهر } وذكر . نحو حديث سعيد بن أبي راشد .
وأخرج نحوه أبو نعيم وابن عساكر من حديث ابن عمر مرفوعا .
وأخرج أيضا نحوه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس مرفوعا .
وأخرج الخلال عن أبي سعيد مرفوعا { رجب من شهور الحرم , وأيامه مكتوبة على أبواب السماء السادسة فإذا صام الرجل منه يوما وجدد صومه بتقوى الله نطق الباب ونطق اليوم وقالا : يا رب اغفر له , وإذا لم يتم صومه بتقوى الله لم يستغفر له , وقيل : خدعتك نفسك }
وأخرج أبو الفتوح بن أبي الفوارس في أماليه عن الحسن مرسلا أنه قال صلى الله عليه وسلم : { رجب شهر الله , وشعبان شهري , ورمضان شهر أمتي } . وحكى ابن السبكي عن محمد بن منصور السمعاني أنه قال : لم يرد في استحباب صوم رجب على الخصوص سنة ثابتة , والأحاديث التي تروى فيه واهية لا يفرح بها عالم .
وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه أن عمر كان يضرب أكف الناس في رجب حتى يضعوها في الجفان ويقول : كلوا فإنما هو شهر كان تعظمه الجاهلية . وأخرج أيضا من حديث زيد بن أسلم قال : { سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم رجب فقال : أين أنتم من شعبان } ؟ . وأخرج عن ابن عمر ما يدل على أنه كان يكره صوم رجب .
ولا يخفاك أن الخصوصات إذا لم تنتهض للدلالة على استحباب صومها انتهضت العمومات , ولم يرد ما يدل على الكراهة حتى يكون مخصصا لها .
وأما حديث ابن عباس عند ابن ماجه بلفظ : إن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن صيام رجب } ففيه ضعيفان : زيد بن عبد الحميد , وداود بن عطاء .
( وعن رجل من باهلة قال : { أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله أنا الرجل الذي أتيتك عام الأول , فقال : فما لي أرى جسمك ناحلا ؟ قال : يا رسول الله ما أكلت طعاما بالنهار , ما أكلته إلا بالليل , قال : من أمرك أن تعذب نفسك ؟ قلت : يا رسول الله إني أقوى , قال : صم شهر الصبر ويوما بعده , قلت : إني أقوى , قال : صم شهر الصبر ويومين بعده , قلت : إني أقوى , قال : صم شهر الصبر وثلاثة أيام بعده , وصم أشهر الحرم } رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وهذا لفظه ) . الحديث أخرجه أيضا النسائي , ...
قوله : ( وصم أشهر الحرم ) هي شهر القعدة والحجة ومحرم ورجب . وفيه دليل على مشروعية صومها . ) اه
والثالثة : جاء في موسوعة الفقه الكويتية 28 /95 :
( صوم الأشهر الحرم :
ذهب جمهور الفقهاء - الحنفية والمالكية والشافعية - إلى استحباب صوم الأشهر الحرم . وصرح المالكية والشافعية بأن أفضل الأشهر الحرم : المحرم , ثم رجب , ثم باقيها : ذو القعدة وذو الحجة ...
وذهب الحنابلة إلى أنه يسن صوم شهر المحرم فقط من الأشهر الحرم . وذكر بعضهم استحباب صوم الأشهر الحرم , لكن الأكثر لم يذكروا استحبابه , بل نصوا على كراهة إفراد رجب بالصوم , لما روى ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - : أن { النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام رجب } . ولأن فيه إحياء لشعار الجاهلية بتعظيمه . وتزول الكراهة بفطره فيه ولو يوما , أو بصومه شهرا آخر من السنة وإن لم يل رجبا .) اه
عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي
اليمن – صنعاء , أو بصومه شهرا آخر من السنة وإن لم يل رجبا .) اه
عبد الفتاح بن صالح قديش اليافعي
اليمن – صنعاء
1- ما في مصنف ابن أبي شيبة 2/513 وعبد الرزاق 4/292: 2-ما رواه ابن ماجه 1/555 : 3-ما رواه ابن ماجه 1/554 : 1- ما في مصنف ابن أبي شيبة 2/513 وعبد الرزاق 4/292: 2-ما رواه ابن ماجه 1/555 : 3-ما رواه ابن ماجه 1/554 :