[FRAME="13"]
¤§][:: المغيرة بن شعبة رضي الله عنه :: ][§¤
المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي صحابي جليل
أسلم قبل الحديبيـة وشهدها وبيعة الرضوان ، ولد في ثقيف بالطائف
وبها نشأ ، وكان كثير الأسفار .
¤§][:: صفاته :: ][§¤
كان رضي الله عنه رجلا طوالا مهيبا ، ضخم الهامة ، أصهب الشعر
جعده ، أصيبت عينه في اليرموك وقيل في القادسية ، وقيل بل نظر
إلى الشمس وهي مكسوفة فذهب ضوء عينه.
وكان واحدا من دهاة العرب وذوي آرائها المشهورين حتى قيل
له : مغيرة الرأي.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم عدة أحاديث ، وروى عنه
أولاده عروة وحمزة وعقار، والمسور بن مخرمة ومسروق
وغيرهم.
وكان مزواجا مطلاقا أحصن أكثر من ثمانين امرأة ، طعن في بطنه يوم
القادسية فجيء بامرأة من طيء تخيط بطنه فلما نظر إليها قال رضي
الله عنه : ( ألك زوج ؟ )
قالت : وما يشغلك ما أنت فيه من سؤالك إياي ؟
¤§][:: إسلامه :: ][§¤
أسلم عام الخندق بعدما قتل ثلاثة عشر رجلا من بني مالك ، كانوا قدموا
من الإسكندرية بهدايا من المقوقس ، وجاء بها لرسول الله صلى الله عليه
وسلم ليرى فيها رأيه ، فهي غنيمة من المشركين ، فقبل الرسول صلى الله
عليه وسلم إسلامه ورد هذه وقال :
" أما إسلامك فنقبله ، ولا آخذ من أموالهم شيئا ولا أخمسهُ لأن هذا غدر ،
والغدر لا خير فيه "
وأقام المغيرة رضي الله عنه عند النبي صلى الله عليه وسلم وخرج معه
في غزوة الحديبية ، فبعثت قريش عروة بن مسعود رضي الله عنه إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ليفاوضه في الصلح وجعل يمس لحيته ،
والمغيرة رضي الله عنه قائم على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم مقنع
في الحديد ، فقال لعروة رضي الله عنه : ( كُف يدك قبل ألا ترجع إليك )
فقال عروة رضي الله عنه : من ذا يا محمد ؟ ما أفظه وأغلظه .
قال صلى الله عليه وسلم : " ابن أخيك المغيرة "
فقال رضي الله عنه : يا غدر والله ما غسلت عني سوءتك إلا بالأمس .
وكان قد أدى دية أولئك عن ابن أخيه ، وانصرف عروة رضي الله عنه
إلى قريش .
وشهد المغيرة بيعة الرضوان والمشاهد بعدها ، ولما قدم وفد ثقيف
أنزلهم النبي صلى الله عليه وسلم عنده ، فأحسن ضيافتهم ، وبعثه
صلى الله عليه وسلم مع أبي سفيان بن حرب رضي الله عنهما بعد
إسلام أهل الطائف فهدما اللات.
¤§][:: دهاؤه :: ][§¤
عن عامر رضي الله عنه قال :
( القضاة أربعـة : عمـر وعلـي وابـن مسعود وأبو موسـى الأشعري ،
والدهاة أربعـة : معاوية وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة وزياد )
قال قبيصة بن جابر رضي الله عنه :
( صحبت المغيرة ، فلو أن المدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من
باب منها إلا بالمكر لخرج المغيرة من أبوابها كلها )
وقال الطبري رحمه الله :
( كان لا يقع في أمر إلا وجد له مخرجا ، ولا يلتبس عليه أمران
إلا أظهر الرأي في أحدهما )
وما غلبه أحد في الدنيا كما كان يقول إلا شاب من قبيلة الحارث
بن كعب ، حين خطب المغيرة امرأة فقال له الشاب :
أيها الأمير لا تنكحها فإني رأيت رجلا يقبلها.
فانصرف عنها ، فتزوجها الشاب ، فقال له المغيرة رضي الله عنه :
( ألم تقل إنك رأيت رجلا يقبلها ؟ )
قال : بلى رأيت أباها يقبلها وهي صغيرة.
ولما دفن النبي صلى الله عليه وخرج علي من القبر الشريف ألقى المغيرة
رضي الله عنه خاتمه وقال : يا أبا الحسن خاتمي
قال علي رضي الله عنه : انزل فخذه
قال المغيرة رضي الله عنه : ( فمسحت يدي على الكفن فكنت آخر الناس عهدا
برسول الله صلى الله عليه وسلم )
ومن أقواله رضي الله عنه :
( اشكر لمن أنعم عليك وأنعم على من شكرك ، فإنه لا بقاء للنعمة
إذا كفرت ولا زوال لها إذا شكرت ، إن الشكر زيادة من النعم وأمان
من الفقر )
¤§][:: جهاده :: ][§¤
حين تولى الصديق رضي الله عنه الخلافة أرسله إلى أهل النُجَير
وهوحصن منيع باليمن لجأ إليه أهل الردة مع الأشعث بن قيس رضي
الله عنهما ، ثم شهد اليمامة وفتوح الشام وفقئت عينه باليرموك ، وكان
رسول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه إلى رستم في القادسية.
¤§][:: الإمارة :: ][§¤
استعمله عمر رضي الله عنه على البحرين فنفر منه أهلها فعزله عمر رضي
الله عنه، ثم خافوا أن يعيده إليهم ، فجمعوا مائة ألف وأرسلوها مع
دهقانهم إلى عمر رضي الله عنه فقال له :
إن المغيرة اختان هذا من مال الله (أي اختلسه) وأودعه عندي .
فدعا عمر المغيرة رضي الله عنهما فسأله فقال :
( كذب أصلحك الله إنها كانت مائتي ألف )
قال عمر رضي الله عنه : ما حملك على ذلك ؟
قال رضي الله عنه : ( العيال والحاجة )
فقال عمر رضي الله عنه للدهقان : ما تقول ؟
قال : لا والله لأصدقنك ما دفع إلي قليلا ولا كثيرا
فقال عمر للمغيرة رضي الله عنه : ما أردت إلى هذا ؟
قال رضي الله عنه : ( كذب علي الخبيث فأحببت أن أخزيه )
ثم ولي البصرة لعمر رضي الله عنه ثلاث سنوات ، فقاد الجيش وهو وال
عليها ، وفتح بيسان ودست بيسان ، وأبز قباذ ولقي العجم بالمرغاب
فهزمهم ، وفتح سوق الأهواز ، وغزا نهر تيرى ومغاذر الكبرى ، وفتح
همذان ثم شهد نهاوند ، وكان على ميسرة النعمان بن مقرن رضي الله عنه ،
وكتب عمر رضي الله عنه وقتها :
( إن هلك النعمان فالأمير حذيفة فإن هلك فالأمير المغيرة )
وكان أول من وضع ديوان البصرة وجمع الناس ليعطَوا عليه ، ثم عزل
عن البصرة لتهمة لم تثبت ، وولاه عمر رضي الله عنه بعدها الكوفة ،
فكان الرجل يقول للآخر :
(غضب الله عليك كما غضب أمير المؤمنين على المغيرة عزله عن البصرة
وولاه الكوفة )
وظل واليا للكوفة حتى قتل عمر رضي الله عنه، فاستمر في عهد عثمان
رضي الله عنه حينا ثم عزله .
¤§][:: الرشوة :: ][§¤
قال المغيرة رضي الله عنه :
( أنا أول من رشا في الإسلام ، جئت إلى يرفاً حاجب عمر ، وكنت أجالسه ،
فقلت له : ( خذ هذه العمامة فالبسها ، فإن عندي أختها )
فكان يأنس بي ، ويأذن لي أن أجلس من داخل الباب ، فكنت آتي فأجلس
في القائلة فيمر المار فيقول :
( إن للمغيرة عند عمر منزلة ، إنه ليدخل عليه في ساعة لا يدخل فيها أحدا )
¤§][:: اعتزال الفتنة :: ][§¤
اعتزل الفتنة أيام علي رضي الله عنه فلقيه عمار بن ياسر رضي الله عنه
في سكك المدينة فقال له :
هل لك يا مغيرة أن تدخل في هذه الدعوة فتسبق من معك وتدرك
من سبقك ؟
فقال رضي الله عنه :
( وددت والله أني علمت ذلك ، وإني والله ما رأيت عثمان مصيبا ولا رأيت
قبله صوابا فهل لك يا أبا اليقظان أن تدخل بيتك وتضع سيفك وأدخل بيتي
حتى تنجلي هذه الظلمة ويطلع قمرها فنمشي مبصرين ؟ )
قال عمار رضي الله عنه : أعوذ بالله أن أعمى بعد إذ كنت بصيرا يدركني
من سبقته ويعلمني من علمته.
فقال المغيرة رضي الله عنه :( يا أبا اليقظان إذا رأيت السيل فاجتنب جريته )
وحج بالناس سنة أربعين لما كان معتزلا بالطائف.
ولما آل الأمر إلى معاوية رضي الله عنه قدم عليه ، فاستشاره معاوية رضي الله
عنه في أن يولي عمرو بن العاص على الكوفة ، وابنه عبد الله رضي الله عنهما
على مصر ، فقال المغيرة رضي الله عنه :
( يا أمير المؤمنين تؤمر عمرا على الكوفة وابنه على مصر
وتكون كالقاعد بين فكي الأسد )
قال معاوية رضي الله عنه : ما ترى ؟
قال : ( أنا أكفيك الكوفة ، فولي الكوفة لمعاوية إلى وفاته )
¤§][:: الوفاة :: ][§¤
توفي المغيرة رضي الله عنه بالكوفة سنة خمسين للهجرة
وهو ابن سبعين سنة .[/FRAME]